|
|
|
|
|
دوستان بنده يك بحث بين شيعه و سني مربوط به چند قرن قبل را عينا كپي كردم و براي هدايت نما فرستادم وي نوشته است: ايشان قبلا بارها مطالب تحریف شده ای را منتشر كرده بود و من آن را با سند كامل نشان دادم ايشان هم اگر واقعا دلیلی دارد که فاقد سند صحیح است ، این می تواند بهترین فرصت برای تلافی باشد!! چرا حذف؟؟؟ ؛ اگر سندهايش اشكالي دارد مثل كاري كه من كردم صفحه به صفحه نشان دهد شما به ايشان بگوييد آيا خودش و اينهمه نويسنده اينترنت بايد پسورد وبلاگهايشان را به ديگران بدهند تا راستگو باشند؟ آیا به راستی وی این را هم نمی تواند درک کند؟
قال العلوي : الشيعة تعتقد أنهم ( أي الثلاثة ) كانوا غير مؤمنين قلبا وباطنا ، وإن أظهروا الاسلام لسانا وظاهرا ، والرسول الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم كان يقبل إسلام كل من تشهد بالشهادتين ولو كان منافقا واقعا ، / صفحة 108 / وكان يعاملهم معاملة المسلمين ، فمصاهرة النبي لهم ومصاهرتهم للنبي من هذا الباب . قال العباسي : وما هو الدليل على عدم إيمان أبي بكر ؟ قال العلوي : الادلة القطعية على ذلك كثيرة جدا ، ومن جملتها أنه خان الرسول في مواطن كثيرة : منها تخلفه عن جيش اسامة ومعصية أمر الرسول في ذلك ، والقرآن الكريم نفى الايمان من كل من يخالف الرسول ، يقول تعالى : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) فأبوبكر عصى أمر الرسول وخالفه فهو داخل في الاية التي تنفي إيمان مخالف الرسول . وأضف إلى ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله لعن المتخلف عن جيش اسامة ، وقد ذكرنا سابقا أن أبا بكر تخلف عن جيش اسامة فهل يلعن رسول الله المؤمن طبعا لا . قال الملك : إذن يصح كلام العلوي أنه لم يكن مؤمنا . قال الوزير : لاهل السنة ففي تخلفه تأويلات . قال الملك : وهل التأويل يدفع المحذور ؟ ولو فتحنا هذا الباب لكان لكل مجرم أن يأتي لاجرامه بتأويلات ؟ فالسارق يقول : سرقت لاني فقير ، وشارب الخمر يقول : شربت لانني كثير الهموم ، والزاني يقول كذا وهكذا . . . يختل النظام ويتجرأ الناس على العصيان ، لا . . . لا . . . التأويلات لا تنفعنا . فاحمر وجه العباسي وتحيرما ذا يقول ، وأخيرا تلعثم وقال : وما هو الدليل على عدم إيمان عمر ؟ قال العلوي : الادلة كثيرة جدا منها : أنه صرح بنفسه بعدم إيمانه . قال العباسي : في أي موضع ؟ قال العلوي : حيث قال : ( ما شككت في نبوة محمد - صلى الله عليه وآله - مثل شكي يوم الحديبية ) وكلامه هذا يدل على أنه كان شاكا دائما في نبوة / صفحة 109 / نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان شكه يوم الحديبية أكثر وأعمق وأعظم من تلك الشكوك ، فهل أيها العباسي قل لي بربك - : الشاك في نبوة محمد صلى الله عليه وآله يعتبر مؤمنا ؟ سكت العباسي وأطرق برأسه خجلا . فقال الملك - موجها الخطاب إلى الوزير - : هل صحيح قول العلوي أن عمر قال هكذا ؟ قال الوزير : هكذا ذكر الرواة . قال الملك : عجيب عجيب جدا ، إني كنت أعتبر عمر من السابقين إلى الاسلام ، وأعتبر إيمانه إيمانا مثاليا ، والان ظهر لي أن في أصل إيمانه شك وشبهة . قال العباسي : مهلا أيها الملك ، ابق على عقيدتك ولا يخدعك هذا العلوي الكذاب . فأعرض الملك بوجهه عن العباسي وقال مغضبا : إن الوزير نظام الملك يقول : إن العلوي صادق في كلامه ، وأن قول عمر وارد في الكتب ، وهذا الابله - يعني العباسي - يقول : إنه كاذب ، أليس هذا العناد بعينه ؟ ساد المجلس سكون رهيب ، فقد غضب الملك وانزعج من كلام العباسي . . . وأطرق العباسي وسائر علماء السنة . . وصمت الوزير . . . وبقي العلوي رافعا رأسه ينظر في وجه الملك ليرى النتيجة . مرت لحظات صعبة على العباسي تمنى فيها أن تنشق الارض تحته فيغيب فيها أو يأتيه ملك الموت فيقبض روحه فورا من شدة الخجل وحرج الموقف ، فلقد ظهر بطلان مذهبه ، ولقد ظهرت خرافة عقيدته أمام الملك ووزيره وسائر العلماء والاركان . . . ولكن ماذا يصنع ؟ لقد أحضره الملك للسؤال والجواب ولتمييز الحق من الباطلل ، ولهذا استجمع قواه ورفع رأسه وقال : وكيف تقول أيها العلوي : أن عثمان لم يكن مؤمنا في قلبه وقد زوجه / صفحة 110 / الرسول ببنتيه رقية وام كلثوم ؟ قال العلوي : الادلة في عدم إيمانه كثيرة ويكفي في ذلك : أن المسلمين - وفيهم الصحابة - اجتمعوا عليه فقتلوه ، وأنتم تروون أن النبي قال : لا تجتمع امتي على خطأ ، فهل يجتمع المسلمون وفيهم الصحابة على قتل مؤمن ؟ ولقد كانت عائشة تشبهه باليهود ، وتأمر بقتله وتقول : اقتلوا نعثلا - اسم رجل يهودي - فقد كفر اقتلوا نعثلا قتله الله ( 1 ) بعدا لنعثل وسحقا ، وقد ضرب عثمان عبد الله ابن مسعود الصحابي الجليل حتى اصيب بالفتق وصار طريح الفراش ومات . وقد سفر أبا ذر ذلك الصحابي الجليل الذي قال فيه الرسول : ( ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر ) ونفاه وأبعده من المدينة المنورة إلى الشام مرة أو مرتين ثم إلى الربذة - وهي أرض جرداء بين مكة والمدينة - حتى مات أبو ذر في الربذة جوعا وعطشا ، في الوقت الذي كان عثمان يتقلب في بيت مال المسلمين ، ويوزع الاموال على أقاربه من الامويين والمروانيين . قال الملك للوزير : وهل يصدق العلوي في كلامه هذا ؟ قال الوزير : ذكر ذلك المؤرخون ( 2 ) . * ( هامش ) * ( 1 ) قال ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة ج 2 / 77 : كل من صنف في السير والاخبار ذكر أن عائشة كانت من أشد الناس على عثمان ، حتى أنها أخرجت ثوبا من ثياب رسول الله صلى الله عليه وآله فنصبته في منزلها ، وكانت تقول للداخلين عليها : هذا ثوب رسول الله لم يبل وعثمان قد أبلى ثوبه . ( 2 ) ذكر المؤرخون أن عثمان أعطى عبد الله بن خالد بن اسيد أربعمائة ألف درهما ، والحكم بن العاص طريد رسول الله مائة ألف درهم ، وأعطى أرض فدك لمروان بن الحكم الوزغ ابن الوزغ ، وقد كانت أرض فدك لفاطمة الزهراء فغصبها أبو بكر وعمر منها ، ثم سلمها عثمان لمروان ، وأعطى عبد الله بن ابي خمس أفريقيا بكامله في اليوم الذي أعطى لمروان مائة ألف درهم ، كل ذلك من بيت مال المسلمين المساكين . راجع التفصيل في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 1 حتى تجد التفصيل . ( * ) / صفحة 111 / قال الملك : فكيف اتخذه المسلمون خليفة ؟ قال الوزير : بالشورى . قال العلوي : مهلا أيها الوزير ، لا تقل ما ليس بصحيح . قال الملك : ماذا تقول أيها العلوي ؟ قال العلوي : إن الوزير أخطأ في كلامه ، إن عثمان لم يأت إلى الحكم إلا بوصية من عمر وانتخاب ثلاثة من المنافقين فقط وفقط ، وهم طلحة وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمان بن عوف فهل هؤلاء المنافقون الثلاثة يمثلون المسلمين جميعا ؟ ثم إن التواريخ تذكر أن هؤلاء المنتخبين عدلوا عن عثمان عند ما رأوا طغيانه وهتكه لاصحاب رسول الله ، ومشورته في امور المسلمين مع كعب الاحبار اليهودي ، وتوزيعه أموال المسلمين بين بني مروان ، فبدأ هؤلاء الثلاثة بتحريض الناس على قتل عثمان . قال الملك - موجها الخطاب إلى الوزير - : هل صحيح كلام العلوي ؟ قال الوزير : نعم كذا يذكر المؤرخون . قال الملك : فكيف قلت : إنه جاء إلى الخلافة بالشورى ؟ قال الوزير : كنت أقصد شورى هؤلاء الثلاثة . قال الملك : وهل اختيار ثلاثة أشخاص يصحح الشورى ؟ قال الوزير : إن هؤلاء الثلاثة شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وآله بالجنة . قال العلوي : مهلا أيها الوزير ، لا تقل ما ليس بصحيح ، إن حديث العشرة المبشرة بالجنة كذب وافتراء على رسول الله صلى الله عليه وآله . قال العباسي : وكيف تقولون : إنه كذب وقد رواه الرواة الموثقون ؟ قال العلوي : هناك أدلة كثيرة على كذب هذا الحديث وبطلانه ، أذكر لك منها ثلاثة : / صفحة 112 / الاول : كيف يشهد رسول الله بالجنة لمن آذاه وهو طلحة ؟ فقد ذكر بعض المفسرين والمورخين أن طلحة قال : ( لئن مات محمد لننكحن أزواجه من بعده أو لاتزوجن عائشة ) فتأذى رسول الله من كلام طلحة وأنزل الله قوله : ( وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلك كان عند الله عظيما ) . الثاني : أن طلحة والزبير قاتلا الامام علي بن أبي طالب عليه السلام ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حق علي عليه السلام : ( يا علي حربك حربي وسلمك سلمي ) ( 1 ) وقال : ( من أطاع عليا فقد أطاعني ومن عصى عليا فقد عصاني ) ( 2 ) وقال : ( علي مع القرآن والقرآن مع علي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) ( 3 ) وقال : ( علي مع الحق والحق مع علي يدور الحق حيثما دار ) ( 4 ) الثالث : أن طلحة والزبير سعيا في قتل عثمان ، فهل من الممكن أن يكون عثمان وطلحة والزبير كلهم في الجنة وقد قاتل بعضهم بعضا ، ويقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث له : القاتل والمقتول كلاهما في النار ؟ قال الملك متعجبا : هل كل ما يقوله العلوي صحيح ؟ ! هنا سكت الوزير ولم يقل شيئا . وسكت العباسي وجماعته فلم ينطقوا شيئا . ماذا يقولون ؟ أيقولون الحق ؟ وهل يسمح الشيطان بالاعتراف بالحق ؟ * ( هامش ) * ( 1 ) ذكره الخطيب في المناقب : ص 76 وابن حسنويه القندوزي في الينابيع : ص 130 وغيرهم . ( 2 ) كنز العمال : حديث 1213 وغيره . ( 3 ) كنز العمال : حديث 1152 ، والصواعق : ص 75 ، ومستدرك الحاكم : ص 124 . ( 4 ) تاريخ بغداد : ج 14 / 321 ، والحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد : ج 7 / 236 ، وابن قتيبة في الامامة والسياسة : ج 1 / 68 ، ومستدرك الحاكم : ج 3 / 135 ، وجامع الترمذي : ج 2 / 213 وغيره . ( * ) / صفحة 113 / وهل ترضى النفس الامارة بالسوء أن تخضع للحق والواقع ؟ أتظن أن الاعتراف بالحق أمر سهل وبسيط ؟ كلا . . . إنه صعب جدا ، لانه يستدعي سحق العصبية الجاهلية ومخالفة الهوى ، والناس أتباع الهوى والباطل إلا المؤمنين وقليل ماهم . . . . مزق السيد العلوي ستار الصمت والسكوت ، فقال : أيها الملك إن الوزير والعباسي وكل هؤلاء العلماء يعلمون صدق كلامي وصحة مقالتي وحقيقة حديثي ، ولو أنكروا ذلك فإن في بغداد من العلماء من يشهد على صدق كلامي وصحته وحقيقته ، وأن في خزانة هذه المدرسة كتب تشهد بصدق كلامي ، ومصادر معتبرة تصرح بصحة مقالتي وحقيقتها . . . فإن اعترفوا بصدق كلامي فهو المطلوب ، وإلا فأنا مستعد الان أن آتي إليك بالكتب والمصادر والشهود . قال الملك - متوجها إلى الوزير - : هل كلام العلوي صحيح من أن الكتب والمصادر تصرح بصحة مقالته وصدق حديثه ؟ قال الوزير : نعم . قال الملك : فلماذا سكت في أول الامر ؟ قال الوزير : إني أكره أن أطعن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله . قال العلوي : عجيب أنت تكره ذلك والله ورسوله لم يكرها ذلك ، حيث إنه تعالى عرف بعض الصحابة بالمنافقين ، وأمر رسوله بجهادهم كما يجاهد الكفار ، والرسول بنفسه لعن بعض أصحابه . قال الوزير : ألم تسمع أيها العلوي قول العلماء : إن كل أصحاب الرسول عدول ؟ قال العلوي : سمعت ذلك ، ولكني أعرف أنه كذب وافتراء ، إذ كيف / صفحة 114 / يمكن أن يكون كل أصحاب الرسول عدولا وقد لعن الله بعضهم ، ولعن الرسول بعضهم ، ولعن بعضهم بعضا ، وقاتل بعضهم بعضا ، وشتم بعضهم بعضا ، وقتل بعضهم بعضا ؟ وهنا وجد العباسي الباب مسدودا أمامه فجاء من باب آخر وقال : أيها الملك ، قل لهذا العلوي : إذا لم يكن الخلفاء مؤمنين فكيف اتخذهم المسلمون خلفاء واقتدوا بهم ؟ قال العلوي : أولا : لم يتخذهم كل المسلمين خلفاء وإنما أهل السنة فقط ثانيا : أن هؤلاء الذين يعتقدون بخلافتهم ينقسمون إلى قسمين : جاهل ومعاند ، أما الجاهل فلا يعرف فضائحهم وحقائقهم ، ووإنما يتصورهم اناسا طيبين مؤمنين ، وأما المعاند فلا ينفعه الدليل والبرهان مادام قد أصر على العناد واللجاج ، يقول تعالى : ( ولو جئتهم بكل آية لا يؤمنون ) ، ويقول سبحانه : ( سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ) ، ثالثا : أن هؤلاء الذين اتخذوهم خلفاء أخطأوا في الاختيار كما أخطأ المسيحيون حيث قالوا : ( المسيح ابن الله ) وكما أخطأ اليهود حيث قالوا : ( عزير ابن الله ) فالانسان يجب عليه أن يطيع الله والرسول ، وأن يتبع الحق ، لا أن يتبع الناس على الخطأ والباطل ، يقول تعالى : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) . قال الملك : دعوا هذا الكلام وتكلموا حول موضوع آخر . قال العلوي : ومن اشتباهات أهل السنة وأخطائهم أنهم تركوا علي بن أبي طالب عليه السلام وتبعوا كلام الاولين . قال العباسي : ولماذا ؟ قال العلوي : لان علي بن أبي طالب عينه الرسول صلى الله عليه وآله واولئك الثلاثة لم يعينهم الرسول ، ثم أردف قائلا : أيها الملك إنك لو عينت في مكانك ولخلافتك إنسانا ، فهل يجب أن يتبعك الوزراء وأعضاء الحكومة ، أم / صفحة 115 / يحق لهم أن يعزلوا خليفتك ويعينوا إنسانا آخر مكانك ؟ قال الملك : بل الواجب أن يتبعوا خليفتي الذي عينته أنا وأن يقتدوا به ويطيعوا أمري فيه . قال العلوي : وهكذا فعل الشيعة ، فقد اتبعوا خليفة رسول الله الذي عينه صلى الله عليه وآله بأمر من الله تعالى وهو علي بن أبي طالب وتركوا غيره . قال العباسي : لكن علي بن أبي طالب لم يكن أهلا للخلافة حيث إنه كان صغير العمر بينما كان أبو بكر كبير العمر ، وكان علي بن أبي طالب قد قتل صناديد العرب وأبد شجعانهم فلم تكن العرب ترضى به ، ولم يكن أبو بكر كذلك . قال العلوي : أسمعت أيها الملك إن العباسي يقول : إن الناس أعلم من الله ورسوله في تعيين الاصلح ، لانه لا يأخذ بكلام الله ورسوله في تعيين علي بن أبي طالب ، ويأخذ بكلام بعض الناس في أصلحية أبي بكر ! كأن الله العليم الحكيم لايعرف الاصلح والافضل حتى يأتي بعض الناس الجهال فيختاروا الاصلح ؟ ألم يقل الله تعالى : ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ) ؟ ألم يقل سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله والرسول إذا دعاكم لما يحييكم ) ؟ قال العباسي : كلا ، إني لم أقل : ان الناس أعلم من الله ورسوله . قال العلوي : إذن لا معنى لكلامك ، فإن كان الله والرسول قد عينا إنسانا واحدا للخلافة والامامة فاللازم أن تقتدي به ، سواء رضى به الناس أم لا . قال العباسي : لكن المؤهلات في حق علي بن أبي طالب كانت قليلة . قال العلوي : أولا : معنى كلامك أن الله لم يكن يعرف علي بن أبي طالب حق المعرفة ، فلم يكن يعلم أن مؤهلاته قليلة ، ولهذا عينه خليفة ، وهذا هو / صفحة 116 / الكفر الصريح ، وثانيا : ان الواققع أن مؤهلات الخلافة والامامة كانت متوفرة كاملا في علي بن أبي طالب بينما لم تكن متوفرة في غيره . قال العباسي : وما هي تلك المؤهلات مثلا ؟ قال العلوي : إن مؤهلاته عليه السلام كثيرة جدا ، فأول المؤهلات ، تعيين الله ورسوله له عليه السلام . وثانيها : أنه كان أعلم الصحابة على الاطلاق فهذا رسول الله يقول : ( أقضاكم علي ) ويقول عمر بن الخطاب : ( أقضانا علي ) ( 1 ) ويقول رسول الله : ( أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد المدينة والحكمة فليأت الباب ) ( 2 ) وقال هو عليه السلام : ( علمني رسول الله ألف باب من العلم يفتح لي من كل باب ألف باب ) ( 3 ) ومن الواضح أن العالم مقدم على الجاهل يقول تعالى : ( هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) . وثالثها : أنه عليه السلام كان مستغنيا عن غيره ، وغيره كان محتاجا إليه ، ألم يقل أبو بكر : ( أقيلوني فلست بخيركم وعلي فيكم ) ألم يقل عمر في أكثر من سبعين موضع : ( لولا علي لهلك عمر ) ( 4 ) ( ولا أبقاني الله لمعضلة لست فيها يا أبا الحسن ) ( 5 ) و ( لا يفتين أحدكم في المسجد وعلي حاضر ) . ورابعها : أن علي ابن أبي طالب عليه السلام لم يكن قد عصى الله ولم يكن قد عبد غير الله ولم يكن قد سجد للاصنام طيلة حياته أبدا ، وهؤلاء الثلاثة كانوا قد عصوا الله * ( هامش ) * ( 1 ) انظر : صحيح البخاري في تفسير قوله تعالى : ( ما ننسخ من آية ) ، وطبقات ابن سعد : ج 6 / 102 ، والاستيعاب : ج 1 / 8 وج 2 / 461 ، وحلية الاولياء : ج 1 / 65 ، وغيره . ( 2 ) مستدرك الحاكم : ج 3 / 126 ، وتاريخ بغداد : ج 4 / 348 ، واسد الغابة : ج 4 / 22 ، وكنز العمال : ج 6 / 152 ، وتهذيب التهذيب لابن حجر : ج 6 / 320 . ( 3 ) نهج البلاغة . ( 4 ) الحاكم في المستدرك كتاب الصلاة : ج 1 / 358 ، والاستيعاب : ج 3 / 39 ، ومناقب الخوارزمي : ص 48 ، وتذكرة السبط : ص 82 ، وتفسير النيسابوري في سورة الاحقاف . ( 5 ) تذكرة السبط : ص 87 ، ومناقب الخوارزمي : ص 60 ، وفيض القدير : ج 4 / 357 . ( * ) / صفحة 117 / وعبدوا غيره وسجدوا للاصنام ، وقد قال تعالى : ( لا ينال عهدي الظالمين ) ومن الواضح أن المعاصي ظالم فلا يكون مؤهلا لنيل عهد الله ، أي النبوة والخلافة . وخامسها : أن علي بن أبي طالب كان ذا فكر سليم وعقل كبير ورأي صائب منبعث من الاسلام ، بينما كان غيره ذا رأي سقيم منبعث من الشيطان ، فقد قال أبو بكر : إن لي شيطانا يعتريني ! وقد خالف عمر رسول الله في مواضع عديدة ، وكان عثمان ضعيف الرأي تؤثر فيه حاشيته السيئة أمثال الوزغ ابن الوزغ الذي لعنه رسول الله ولعن من في صلبه - إلا المؤمن وقليل ما هم - مروان ابن الحكم وكعب الاحبار اليهودي وغيرهما . قال الملك - موجها الخطاب إلى الوزير - : هل صحيح أن أبا بكر قال : إن لي شيطانا يعتريني ؟ قال الوزير : هذا موجود في كتب الروايات ( 1 ) . قال الملك : وهل صحيح أن عمر خالف رسول الله ؟ قال الوزير : نستفسر من العلوي ماذا يقصد من هذا الكلام ؟ قال العلوي : نعم ذكر علماء السنة في الكتب المعتبرة : أن عمر رد على رسول الله صلى الله عليه وآله في موارد عديدة وخالفه في مواطن كثيرة منها : 1 - حين أراد النبي أن يصلي على عبد الله بن ابي فقد رد عمر على رسول الله ردا نابيا وقاسيا حتى تأذى منه رسول الله والله يقول : ( والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم ) . 2 - حين أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالفصل بين عمرة التمتع وحج التمتع وجوز مقاربة الرجل وزوجته بين العمرة والحج ، فاعترض عليه عمر * ( هامش ) * ( 1 ) انظر : طبقات ابن سعد : ج 3 ق 1 / 129 ، وتاريخ ابن جرير : ج 2 / 440 ، والامامة والسياسية لابن قتيبة : ص 6 وغيره . ( * ) / صفحة 118 / وقال هذه العبارة البشعة : أنحرم ومذاكيرنا تقطر منيا ) فرد عليه النبي صلى الله عليه وآله قائلا : ( إنك لم تؤمن بهذا أبدا ) وبهذه العبارة عرفه النبي بأنه - أي عمر - ممن يؤمن ببعض ويكفر ببعض . 3 - في متعة النساء حيث لم يؤمن بها ، ولما جاء إلى الحكم وغصب كرسي الخلافة قال : متعتان كانتا على عهد رسول الله وأنا احرمهما واعاقب عليهما ! بينما يقول الله تعالى في القرآن الكريم : ( فما استمتعتم به منهن فآتوهن اجورهن ) حيث ذكر المفسرون أنها نزلت في جواز المتعة ، وقد كان عمل المسلمين على هذه حتى أيام عمر ، فلما حرمها عمر كثر الزنا والفجور بين المسلمين ( 1 ) وبهذا العمل عطل عمر حكم الله وسنة رسول الله وروج الزنا والفجور وصار مشمولا للاية : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الظالمون . . . الفاسقون . . . الكافرون . ) 4 - في صلح الحديبية كما مر . إلى غيرها من الموارد التي كان عمر يخالف رسول الله ويؤذيه بقساوة كلامه . قال الملك : وفي الحقيقة أني أيضا لا أرضى بمتعة النساء . قال العلوي : هل أنت تعترف بأنه تشريع إسلامي أم لا ؟ قال الملك : لا أعترف . قال العلوي : فما معنى الاية : ( فما استمتعتم به منهن فآتوهن اجورهن ) ؟ وما معنى قول عمر : ( متعتان كانتا . . . ) إلخ . ألا يدل قول عمر على أن متعة النساء كانت جائزة وجارية في عهد رسول الله وفي أيام حكم أبي بكر وفي جزء من حكم عمر ثم نهى عنها ومنعها ؟ الاضافة إلى سائر الادلة وهي كثيرة ، أيها الملك إن عمر نفسه كان يتمتع * ( هامش ) * ( 1 ) عن الامام علي عليه السلام أنه قال : لولا أن عمر نهى الناس عن المتعة ما زنى إلا شقي . ( * ) / صفحة 119 / بالنساء : وأن عبد الله بن الزبير ولد من المتعة . قال الملك : ماذا تقول يا نظام الملك ؟ قال الوزير : حجة العلوي سليمة وصحيحة ، ولكن حيث إن عمر نهى يلزم علينا اتباعه . قال العلوي : هل الله والرسول أحق بالاتباع أم عمر ؟ ألم تقرأ أيها الوزير قوله تعالى : ( ما آتاكم الرسول فخذوه ) وقوله : ( وأطيعوا الرسول ) وقوله : ( لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة ) والحديث المشهور : ( حلال محمد حلال إلى يوم القيامة ، وحرام محمد حرام إلى يوم القيامة ) . قال الملك : إني اؤمن بكل تشريعات الاسلام لكن لا أفهم وجه العلة في تشريع المتعة ، فهل يرغب أحدكم أن يعطي ابنته أو اخته لرجل كي يتمتع بها ساعة ، أليس هذا قبيحا ؟ قال العلوي : وما تقول في هذا أيها الملك : هل يرغب الانسان أن يزوج ابنته أو اخته عقدا دائما لرجل ، وهو يعلم أنه يطلقها بعد ساعة من الاستمتاع بها ؟ قال الملك : لا أرغب ذلك . قال العلوي : مع أن أهل السنة يعترفون بأن هذا العقد الدائم صحيح ، والطلاق بعده صحيح أيضا ، فليس الفارق بين عقد المتعة والعقد الدائم إلا أن المتعة تنتهي بانتهاء مدتها ، والعقد الدائم ينقطع بالطلاق ، وبعبارة اخرى : عقد المتعة بمنزلة الاجارة وعقد الدوام بمنزلة الملك حيث أن الاجارة تنتهي بانتهاء المدة والملك ينتهي بالبيع مثلا . إذن فتشريع المتعة سليم وصحيح ، لانه قضاء حاجة من حاجات الجسد ، كما أن تشريع الدوام الذي ينقطع بالطلاق سليم وصحيح ، لانه قضاء حاجة من حاجات الجسد . / صفحة 120 / أسألك أيها الملك : ما تقول في النساء الارامل اللاتي فقدن أزواجهن ولم يتقدم أحد لخطبتهن ، أليس عقد المتعة هو العلاج الوحيد لصيانتهن من الفساد والفجور ؟ أليس بالمتعة يحصلن على مقدار من المال لمصارف أنفسهن وأطفالهن اليتامى ؟ وما تقول في الشباب والرجال الذين لا تسمح لهم ظروفهم بالزواج الدائم ؟ أليست المتعة هي الحل الوحيد لهم للخلاص من القوة الجنسية الطائشة ؟ وللوقاية من الفسق والميوعة ؟ أليست المتعة أفضل من الزنا الفاحش واللواط والعادة السرية ؟ إنني أعتقد - أيها الملك - أن كل جريمة زنا أو لواط أو استمناء تقع بين الناس يعود سببها إلى عمر ويشترك في إثمها عمر ، لانه الذي منعها ونهى الناس عنها ، وقد ورد في أخبار متعددة أن الزنا كثر بين الناس منذ ان منع عمر المتعة . أما قولك أيها الملك : إني لا أرغب . . . الخ فالاسلام لم يجبر أحدا على هذا كما لم يجبرك على أن تزوج بنتك لمن تعلم أنه يطلقها بعد ساعة من عقد النكاح ، بالاضافة الى أن عدم رغبتك ورغبة الناس في شئ لا يقوم دليلا على حرمته ، فحكم الله ثابت لا يتغير بالاهواء والاراء . قال الملك - موجها الخطاب للوزير - : حجة العلوي في جواز المتعة قوية . قال الوزير : لكن العلماء اتبعوا رأي عمر . قال العلوي : أولا : إن الذين اتبعوا رأي عمر هم علماء السنة فقط لا كل العلماء . ثانيا : حكم الله ورسوله أحق بالاتباع أم قول عمر ؟ وثالثا : إن علماءكم ناقضوا بأنفسهم قول عمر وتشريعه . قال الوزير : كيف ؟ قال العلوي : لان عمر قال : متعتان كانتا في عهد رسول الله أنا احرمها : متعة الحج ومتعة النساء . فإن كان قول عمر صحيحا فلماذا لم يتبع علماؤكم / صفحة 121 / رأيه في متعة الحج ؟ حيث إن علماءكم خالفوا عمر وقالوا : بأن متعة الحج صحيحة على الرغم من تحريم عمر ، فان كان قول عمر باطلا فلماذا اتبع علماؤكم رأيه في حرمة متعة النساء ووافقوه ؟ الوزير سكت ولم يقل شيئا . قال الملك موجها الكلام إلى الحاضرين : لماذا لا تجيبون العلوي ؟ فقال أحد علماء الشيعة - واسمه الشيخ حسن القاسمي - : الايراد والاشكال وارد على عمر وعلى من تبعه ، ولذا ليس لهؤلاء - أيها الملك - جواب على إيراد سيدنا العلوي حفظه الله تعالى . قال الملك : إذن دعوا هذا الموضوع وتكلموا حول موضوع آخر . قال العباسي : إن هؤلاء الشيعة يزعمون أنه لافضل لعمر ، وكفاه فضلا أنه فتح تلك الفتوحات الاسلامية . قال العلوي : عندنا لذلك أجوبة : أولا : أن الحكام والملوك يفتحون البلاد لاجل توسعة أراضيهم وسلطانهم فهل هذه فضيلة ؟ ثانيا : لو سلمنا أن فتوحاته فضيلة ، لكن هل الفتوحات تبرر غصبه لخلافة الرسول ؟ والحال أن الرسول لم يجعل الخلافة له ، وإنما جعلها لعلي بن أبي طالب عليه السلام . . . فإذا أنت أيها الملك - عينت خليفة لمقامك ثم جاء إنسان وغصب الخلافة من خليفتك وجلس مجلسه ، ثم فتح الفتوحات وعمل الصالحات ، فهل ترضى أنت بفتوحاته أم تغضب عليه ، لانه خلع من عينته وعزل خليفتك وجلس مجلسك بغير إذنك ؟ قال الملك : بل أغضب عليه ، وفتوحاته لا تغسل جريمته . قال العلوي : وكذلك عمر غصب مقام الخلافة ، وجلس مجلس الرسول بغير إذن من الرسول . ثالثا : أن فتوحات عمر كانت خاطئة وكان لها نتائج سلبية معكوسة ، لان رسول الاسلام صلى الله عليه وآله لم يهاجم أحدا ، بل كانت / صفحة 122 / حروبه دفاعية ، ولذلك رغب الناس في الاسلام ودخلوا في دين الله أفواجا ، لانهم عرفوا أن الاسلام دين سلم وسلام ، أما عمر فإنه هاجم البلاد وأدخلهم في الاسلام بالسيف والقهر ، ولذلك كره الناس الاسلام واتهموه بأنه دين السيف والقوة لادين المنطق واللين ، وصار ذلك سببا لكثرة أعداء الاسلام ، فإذن فتوحات عمر شوهت سمعة الاسلام وأعطت نتائج سلبية معكوسة . ولو لم يغصب أبو بكر وعمر وعثمان الخلافة من صاحبها الشرعي : الامام علي عليه السلام ، وكان الامام يتسلم مهام الخلافة بعد الرسول مباشرة لكان يسير بسيرة الرسول ويقتفي أثره ويطبق منهاجه الصحيح ، وكان ذلك موجبا لدخول الناس في دين الاسلام أفواجا ولكانت رقعة الاسلام تتسع حتى تشمل وجه الكرة الارضية . ولكن لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وهنا تنفس السيد العلوي تنفسا عميقا ، وتأوه من صميم قلبه ، وضرب بيده على اخرى أسفا وحزنا على ما حل بالاسلام بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله بسبب غصب الخلافة من صاحبها الشرعي : الامام علي عليه السلام . قال الملك - موجها الكلام الى العباسي - : ما هو جوابك على كلام العلوي ؟ قال العباسي : إني لم أسمع بمثل هذا الكلام من ذي قبل . قال العلوي : الان وحيث سمعت هذا الكلام وتجلى لك الحق ، فاترك خلفاءك واتبع خليفة رسول الله الشرعي ( علي بن أبي طالب عليه السلام ) . ثم أردف العلوي قائلا : عجيب أمركم معاشر السنة تنسون وتتركون الاصل وتأخذون بالفرع . قال العباسي : وكيف ذلك ؟ قال العلوي : لانكم تذكرون فتوحات عمر وتنسون فتوحات علي بن / صفحة 123 / أبي طالب . قال العباسي : وما هي فتوحات علي بن أبي طالب ؟ قال العلوي : أغلب فتوحات الرسول حصلت وتحققت على يد الامام علي ابن أبي طالب مثل بدر وفتح خيبر وحنين واحد والخندق وغيرها . . . ولولا هذه الفتوحات التي هي أساس الاسلام لم يكن عمر ولم يكن هنالك إسلام ولا إيمان ، والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله قال لما برز علي لقتل عمرو بن عبدود في يوم الاحزاب ( الخندق ) : ( برز الايمان كله إلى الشرك كله إلهي إن شئت أن لا تعبد فلا تعبد ) أي إن قتل علي تجرئ المشركون على قتلي وقتل المسلمين جميعا فلا يبقي بعده إسلام ولا إيمان ، وقال صلى الله عليه وآله : ( ضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين ) ( 1 ) فصح أن نقول : إن الاسلام محمدي الوجود علوي البقاء ، وأن الفضل لله ولعلي في بقاء الاسلام . قال العباسي : لو فرضنا أن قولكم في أن عمر كان مخطئا وغاصبا وأنه غير وبدل صحيح ، ولكن لماذا تكرهون أبا بكر ؟ قال العلوي : نكرهه لعدة امور ، أذكر لك منها أمرين : الاول : ما فعله بفاطمة الزهراء بنت رسول الله وسيدة نساء العالمين عليها الصلاة والسلام . الثاني : رفعه الحد عن المجرم الزاني خالد بن الوليد . قال الملك - متعجبا - : وهل خالد بن الوليد مجرم ؟ قال العلوي : نعم . * ( هامش ) * ( 1 ) ذكره الفخر الرازي في نهاية العقول : ص 104 ، ومستدرك الحاكم : ج 3 / 32 ، وتاريخ بغداد : ج 3 / 19 ، والذهبي تلخيص المستدرك : ج 3 / 32 ، وأرجح المطالب : ص 481 . ( * ) / صفحة 124 / قال الملك : وما هي جريمته ؟ قال العلوي : جريمته أنه أرسله أبو بكر إلى الصحابي الجليل ( مالك بن نويرة ) الذي بشره رسول الله أنه من أهل الجنة ، وأمره - أي أمر أبو بكر خالدا - أن يقتل مالك وقومه ، وكان مالك خارج المدينة المنورة ، فلما رأى خالدا مقبلا إليه في سرية من الجيش ، أمر مالك قومه بحمل السلاح فحملوا السلاح ، فلما وصل خالد إليهم احتال وكذب عليهم وحلف لهم بالله أنه لا يقصد بهم سوءا ، وقال : إننا لم نأت لمحاربتكم ، بل نحن ضيوف عليكم الليلة ، فاطمأن مالك - لما حلف خالد بالله - بكلام خالد ووضع هو وقومه السلاح ، وصار وقت الصلاة فوقف مالك وقومه للصلاة ، فهجم عليهم خالد وجماعته وكتفوا مالكا وقومه ، ثم قتلهم المجرم خالد عن آخرهم . ثم طمع خالد في زوجة مالك - لما رآها جميلة - وزنى بها في نفس الليلة التي قتل زوجها ، ووضع رأس مالك وقومه أثافي ( 1 ) للقدر وطبخ طعام الزنا وأكل هو وجماعته ، ولما رجع خالد إلى المدينة أراد عمر أن يقتص منه لقتله المسلمين ويجري عليه الحد لزناه بزوجة مالك ، ولكن أبا بكر - المؤمن - منع عن ذلك منعا شديدا ، وبعمله هذا أهدر دماء المسلمين وأسقط حدا من حدود الله . قال الملك - متوجها إلى الوزير - : هل صحيح ما ذكره العلوي في حق خالد وأبي بكر ؟ قال الوزير : نعم هكذا ذكره المؤرخون ( 2 ) . قال الملك : فلماذا يسمي بعض الناس خالدا ب ( سيف الله المسلول ) ؟ * ( هامش ) * ( 1 ) الاثافي : هو الحجر الذي يوضع عليه القدر . ( 2 ) منهم أبو الفداء في تاريخة : ج 1 / 158 ، والطبري في تاريخه : ج 3 / 241 ، وابن الاثير في تاريخه : ج 3 / 149 ، وابن عساكر في تاريخه ج 5 / 105 ، وابن كثير في تاريخه : ج 6 / 321 وغيرهم . ( * ) / صفحة 125 / قال العلوي : إنه سيف الشيطان المشلول ولكن حيث أنه كان عدوا لعلي ابن أبي طالب وكان مع عمر في حرق باب دار فاطمة الزهراء سماه بعض السنة بسيف الله . قال الملك : وهل أهل السنة أعداء علي بن أبي طالب ؟ قال العلوي : إذا لم يكونوا أعداءه فلماذا مدحوا من غصب حقه ، والتفوا حلو أعدائه ، وأنكروا فضائله ومناقبه ، حتى بلغ بهم الحقد والعداء إلى أن يقولوا : ( إن أبا طالب مات كافرا ) والحال ان أبا طالب كان مؤمنا ، وهو الذي نصر الاسلام في اشد ظروفه ، ودافع عن النبي في رسالته . قال الملك : وهل أن أبا طالب أسلم ؟ قال العلوي : لم يكن أبا طالب كافرا حتى يسلم ، بل كان مؤمنا يخفي إيمانه ، فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وآله أظهر أبو طالب الاسلام على يده ، فهو ثالث المسلمين أولهم علي بن أبي طالب ، والثاني : السيدة خديجة الكبرى زوجة النبي صلى الله عليه وآله ، والثالث : هو أبو طالب عليه السلام . قال الملك للوزير : هل صحيح كلام العلوي في حق أبي طالب ؟ قال الوزير : نعم ذكر ذلك بعض المؤرخين ( 1 ) . قال الملك : فلماذا اشتهر بين أهل السنة أن أبا طالب مات كافرا ؟ قال العلوي : لان أبا طالب أبو الامام أمير المؤمنين علي عليه السلام ، فحقد أهل السنة على علي بن أبي طالب أوجب أن يقولوا : إن أباه مات كافرا ، كما أن حقد السنة على علي اوجب أن يقتلوا والديه الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة ، حتى قال أهل السنة الذين حضروا كربلاء لقتل الحسين : نقاتلك * ( هامش ) * ( 1 ) منهم الحاكم في المستدرك : ج 2 / 623 ، وشرح ابن أبي الحديد : ج 3 / 313 ، وتاريخ ابن كثير : ج 3 / 87 ، وشرح البخاري للقسطلاني : ج 2 / 227 ، والسيرة الحلبية : ج 1 / 125 ، وغيرها من عشرات الكتب . ( * ) / صفحة 126 / بغضا منا لابيك وما فعل بأشياخنا يوم بدر وحنين ! قال الملك - موجها الكلام إلى الوزير - : هل قال هذا الكلام قتلة الحسين ؟ قال الوزير : ذكر المؤرخون أنهم قالوا هذا الكلام للحسين . قال الملك للعباسي : فما جوابك عن قصة خالد بن الوليد . قال العباسي : إن أبا بكر رأى المصلحة في ذلك . قال العلوي متعجبا : سبحان الله ! وأي مصلحة تقتضي أن يقتل خالد الابرياء ويزني بنسائهم ثم يبقى بلاحد ولا عقاب ، بل يفوض إليه قيادة الجيش ويقول فيه أبو بكر : إنه سيف سله الله ، فهل سيف الله يقتل الكفار أو المؤمنين ؟ وهل سيف الله يحفظ أعراض المسلمين أو يزني بنساء المسلمين ؟ قال العباسي : هب - أيها العلوي - أن أبا بكر أخطأ ، لكن عمر تدارك الامر . قال العلوي : تدارك الامر هو أن يجلد خالد للزنا ويقتله لقتله الابرياء ، ولم يفعل ذلك عمر ، فعمر أخطأ كما اخطأ أبو بكر من قبله . قال الملك : إنك أيها العلوي قلت في أول الكلام أن أبا بكر أساء إلى فاطمة الزهراء بنت رسول الله - صلى الله عليه وآله - فما هي إساءته إلى فاطمة ؟ قال العلوي : إن أبا بكر بعد ما أخذ البيعة لنفسه من الناس بالارهاب والسيف والتهديد والقوة أرسل عمر وقنفذا وخالد بن الوليد وأبا عبيدة الجراح وجماعة اخرى - من المنافقين - إلى دار علي وفاطمة عليهما السلام ، وجمع عمر الحطب على باب بيت فاطمة - ذلك الباب الذي طالما وقف عليه رسول الله وقال : السلام عليكم يا أهل بيت النبوة ، وما كان يدخله إلا بعد الاسئذان - وأحرق الباب بالنار ، ولما جاءت فاطمة خلف الباب لترد عمر وحزبه عصر عمر فاطمة بين الحائط والباب عصرة شديدة قاسية حتى أسقطت جنينها ، ونبت مسمار الباب في صدرها وصاحب فاطمة : أبتاه يا رسول الله انظر ماذا لقينا / صفحة 127 / بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة ! فالتفت عمر إلى من حوله وقال : إضربوا فاطمة فانهالت السياط على حبيبة رسول الله وبضعته حتى أدموا جسمها . وبقيت آثار هذه العصرة القادسية والصدمة المريرة تنخر في جسم فاطمة ، فأصبحت مريضة عليلة حزينة حتى فارقت الحياة بعد أبيها بأيام ، ففاطمة شهيدة بيت النبوة ، فاطمة قتلت بسبب عمر بن الخطاب . قال الملك للوزير : هل ما يذكره العلوي صحيح ؟ قال الوزير : نعم ، إني رأيت في التواريخ ما يذكره العلوي ( 1 ) . قال العلوي : وهذا هو السبب لكراهة الشيعة أبا بكر وعمر . وأضاف العلوي قائلا : ويدلك على وقوع هذه الجريمة من أبي بكر وعمر أن المؤرخين ذكروا : أن فاطمة ماتت وهي غاضبة على أبي بكر وعمر ، وقد ذكر الرسول صلى الله عليه وآله في عدة أحاديث : ( إن الله يرضى لرضا فاطمة ويغضب لغضبها ) وأنت أيها الملك تعرف ما هو مصير من غضب الله عليه . قال الملك - موجها الخطاب إلى الوزير - : هل صحيح هذا الحديث ؟ وهل صحيح أن فاطمة ماتت وهي واجدة - أي غاضبة - على أبي بكر وعمر ؟ قال الوزير : نعم ذكر ذلك أهل الحديث والتاريخ ( 2 ) . قال العلوي : ويدلك أيها الملك على صدق مقالتي أن فاطمة أوصت إلى علي بن أبي طالب عليه السلام أن لا يشهد أبا بكر وسائر الذين ظلموها * ( هامش ) * ( 1 ) راجع كتاب السقيفة لابي بكر الجوهري ، والامامة والسياسة لابن قتيبة ، وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : ج 2 / 19 . ( 2 ) راجع البخاري كتاب الخمس الحديث رقم 2 وفيه في باب غزوة خيبر وكتاب الفرائض ، والترمذي : ج 1 باب ما جاء من تركة رسول الله ، والامامة والسياسة ، ومستدرك الصحيحين : ج 3 / 153 ، وميزان الاعتدال : ج 2 / 72 ، وكنز العمال : ج 6 / 219 وغيرهم . ( * ) / صفحة 128 / جنازتها ، فلا يصلوا عليها ، ولا يحضروا تشييعها ، وأن يخفي علي قبرها حتى لا يحضروا على قبرها ، ونفذ علي عليه السلام وصاياها . قال الملك : هذا أمر غريب ، فهل صدر هذا الشئ من فاطمة وعلي ؟ قال الوزير : هكذا ذكر المؤرخون . قال العلوي : وقد آذى أبو بكر وعمر فاطمة اذية اخرى . قال العباسي : وما هي تلك الاذية ؟ قال العلوي : هي أنهما غصبا ملكها ( فدكا ) . قال العباسي : وما هو الدليل على أنهما غصبا فدكا ؟ قال العلوي : التواريخ ذكرت : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعطى فدكا لفاطمة ( 1 ) عليها السلام ، فكانت فدك في يدها - في أيام رسول الله ، فلما قبض النبي صلى الله عليه وآله أرسل أبو بكر وعمر من أخرج عمال فاطمة من فدك بالجبر والسيف والقوة ، واحتجت فاطمة على أبي بكر وعمر لكنهما لم يسمعا كلامها ، بل نهراها ومنعاها ، ولذلك لم تكلمهما حتى ماتت غاضبة عليهما . قال العباسي : لكن عمر بن عبد العزيز رد فدكا على أولاد فاطمة في أيام خلافته . قال العلوي : وما الفائدة ؟ فهل لو أن إنسانا غصب منك دارك وشردك ثم جاء إنسان آخر بعد أن مت أنت ورد دارك على أولادك كان ذلك يمسح ذنب الغاصب الاول ؟ قال الملك : يظهر من كلامكما - أيها العباسي والعلوي - أن الكل متفقون على غصب أبي بكر وعمر فدكا ؟ * ( هامش ) * ( 1 ) فدك : اسم أرض بين المدينة وخيبر وكانت ملكا للرسول ، فوهبها لابنته فاطمة الزهراء عليها السلام . ( * ) / صفحة 129 / قال العباسي : نعم ذكر ذلك التاريخ ( 1 ) . قال الملك : ولماذا فعلا ذلك ؟ قال العلوي : لانهما أرادا غصب الخلافة ، وعلما بأن فدكا لو بقيت بيد فاطمة لبذلت ووزعت واردها الكثير - مائة وعشرون ألف دينار ذهب على قول بعض التواريخ - في الناس وبذلك يلتف الناس حول علي عليه السلام وهذا ما كان يكرهه أبو بكر وعمر . قال الملك : إذا صحت هذه الاقوال فعجيب أمر هؤلاء ، وإذا بطلت خلافة هؤلاء الثلاثة ، فمن يا ترى يكون خليفة الرسول صلى الله عليه وآله . قال العلوي : لقد عين الرسول بنفسه - وبأمر من الله تعالى - خلفاءه من بعده ، في الحديث الوارد في كتب الحديث حيث قال : ( الخلفاء بعدي اثنا عشر بعدد نقباء بني إسرائيل وكلهم من قريش ) . قال الملك للوزير : هل صحيح أن الرسول قال ذلك ؟ قال الوزير : نعم . قال الملك : فمن هم اولئك الاثنا عشر ؟ قال العباسي : أربعة منهم معروفون وهم : أبو بكر وعمر وعثمان وعلي . قال الملك : فمن البقية ؟ قال العباسي : خلاف في البقية بين العلماء . قال الملك : عدهم . فسكت العباسي . قال العلوي : أيها الملك الان أذكرهم لك بأسمائهم حسب ما جاء في * ( هامش ) * ( 1 ) راجع الهيثمي في مجمع الزوائد : ج 9 / 39 والامامة والسياسة ، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد وغيرهم . ( * ) / صفحة 130 / كتب علماء السنة وهم علي ، الحسن ، الحسين ، علي ، محمد ، جعفر ، موسى ، علي ، محمد ، علي ، الحسن ، المهدي عليهم الصلاة والسلام ( 1 ) .( هامش ) * ( 1 ) لقد ورد عشرون نصا عن النبي صلى الله عليه وآله في التنصيص على أسماء الائمة الاثني عشر عن طرق النسة وكتبهم فمنها : فرائد السمطين : ج 4 ، تذكرة ابن الجوزي : ص 378 ، ينابيع المودة : ص 442 ، الاربعين للحافظ أبو محمد بن أبي الفوارس ، مقتل الحسين لابي المؤيد ، منهاج الفاضلين : ص 239 ، درر السمطين وغيره . ( * |
||
|
+
نوشته شده در یکشنبه بیست و هفتم اسفند 1385ساعت 7:58 بعد از ظهر توسط امامی
|
|
||